لسان الدين ابن الخطيب

203

الإحاطة في أخبار غرناطة

مشيخته : أخذ عن أبي مروان عبد الملك الشّريشي بفاس ، وعن أبي بكر محمد بن محمد بن قسي المومياني ، ولبس الخرقة الصّوفية من جماعة بالمشرق وبالمغرب ، منهم الإمام أبو إبراهيم الماجري ، عن أبي محمد صالح ، عن أبي مدين . تواليفه : أخذ عنه تأليفه في نحو اللغة الفارسية وشرح ألفاظها . قال شيخنا الوزير أبو بكر بن الحكيم : كتب إلى والدي ببابه ، وقد أحسّ بغضّ من الشيخ الإمام أبي عبد اللّه بن خميس ، عميد مجلس الوزارة الحكيمية : [ المتقارب ] عبيد بباب العلى واقف * أيقبله المجد أم ينصرف ؟ فإن قبل المجد نلت المنى * وإلّا فقدري ما أعرف ثم كتب على لفظه : ما من ، وصحّحه ، قال : فأذن له ، واستظرف منزعه . محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي المرّاكشي « 1 » يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن شاطر . حاله : فقير متجرّد ، يلبس أحسن أطوار الخرقة ، ويؤثر الاصطلاح ، مليح الشّيبة ، جميل الصورة ، مستظرف الشّكل ، ملازم للمسجد ، مساكن بالمدارس ، محبّب إلى الخواص ، كثير الذّكر ، متردّد التأوّه ، شارد اللّسان ، كثير الفلتات ، مطّرح في أكثر الأحايين للسّمت ، ينزع إلى هدف تائه ، تشم عليه القحة والمجانة ، مقتحم حمى الحشمة في باب إيهام التّلبيس ، يزلق سوء الاعتقاد عن صفاته ، وإن قارب الانهماك ، وغير مبال بناقد ، ولا حافل بذام ، ولا حامد . كلما اتّبع انفرد ، ومهمى استقام شرد ، تطيب النّفس به على غرّة ، ويحسن الظّن بباطنه على سوء ظاهره ، مليح الحديث ، كثير الاعتبار ، دائم الاسترجاع والاستغفار ، فعّال الموعظة ، عجيب الانتزاع من الحديث والقرآن ، مع عدم الحفظ ، مستشهد بالأبيات الغريبة على الأحوال . قال شيخنا القاضي أبو عبد اللّه بن المقري : لقيت فيمن لقيت بتلمسان رجلين ، أحدهما عالم الدّنيا ، والآخر نادرتها . أما العالم ، فشيخنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري الآبلي ، وأما النّادرة ، فأبو عبد اللّه بن شاطر . ثم قال : صحب أبا زيد الهزميري كثيرا ، وأبا عبد اللّه بن تجلّات ، وأبا العباس بن البنّاء « 2 » وإخوانهم من

--> ( 1 ) ترجمة محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي في نيل الابتهاج ( ص 248 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 234 ) . ( 2 ) في نفح الطيب ( ج 7 ص 234 ) : « البناء وأضرابه من . . . » .